منتديات وملتقى طلاب جامعة الامام جعفر الصادق -ع-

اهلا بالزائر الكريم شرف لنا تسجيلك في ملتقى منتديات طلاب جامعة الامام جعفر الصادق*ع (الاوقات معنا احلى)
كلمة الإدارة: السلام عليكم اعضاء منتديات جامعة الامام جعفر الصادق*ع* نتمنى لكم اطيب الاوقات في منتداكم الغالي مع فائق الاحترام والتقدير... إدارة المنتدى

    حق الزوجة في طلب التفريق بسبب العنف الاسري

    شاطر

    دموع
    عضو فضي
    عضو فضي

    الجنس : انثى
    تاريخ الميلاد : 04/02/1990
    العمر : 26
    عدد المساهمات : 662
    المزاج : عادي
    نقاط : 1603
    تاريخ التسجيل : 11/10/2010






    حق الزوجة في طلب التفريق بسبب العنف الاسري

    مُساهمة من طرف دموع في الأربعاء أكتوبر 19, 2011 5:20 pm

    المقدمة

    تعد الحياة الزوجية من الثوابت المقدسة عند جميع الأمم والشعوب، ونالت اهتماماً كبيراً في نواميسها وقوانينها، وطالما ربط ميثاق الزواج بالسماء وعد من تنظيم الخالق عز وجل ولم يكن الأمر حصراً على جهة او قومية او شريعة دون أخرى بل كاد الجميع يجزم بذلك، وفي الشريعة الإسلامية جعل الزواج من نعم الخالق عز وجل التي من بها على خلقه وعباده بمصداق الآية الكريمة (والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون )[1] وكان لهذه الآية اثر واضح في تعريف عقد الزواج في القوانين الوضعية التي استمدت أحكامها من تلك الشريعة، وقانون الأحوال الشخصية النافذ في العراق رقم 188 لسنة 1959 كان انعكاس للأحكام القرآنية وأراء المذاهب الإسلامية في اغلب المواد التي احتواها ، كما أشار إلى تنظيم أحكام الزواج في الباب الأول المواد (3-11) وبتعريفه للزواج كان اثر الشريعة الإسلامية واضح فيه حيث جعل الزواج من عوامل السعادة للإنسان وله غايات وان يقترن بمشروعية الانسجام مع الأحكام الشرعية عندما ربط الزواج بين الرجل والمرأة في مسألة الحلال الشرعي على وفق نص الفقرة (1) من المادة الثالثة (الزواج بين رجل وامرأة تحل شرعاً غايته أنشاء رابطة للحياة المشتركة والنسل ) ، ومن هذا العرض نجد أن هذا الربط بين ميثاق الزواج والسماء رتب آثار مهمة عند السعي لإنهائه أو فك عراه أو حله . فغلظت الأحكام وشددت الشروط في ذلك حتى يتمكن الطرفان من إنهاء هذه الرابطة ووجدت أبواب عدة لذلك اعتمدت بأغلبها على آراء المذاهب وفتاوى فقهاء الإسلام ، وكان الأمر ينحصر بثلاث وسائل الأولى بأمر وإرادة متفردة من الزوج أو الزوجة عندما تكون مفوضة بذلك وهو ما يسمى بالطلاق[2]، والثاني باتفاق الطرفين وهو ما يسمى بالتفريق ألاتفاقي او المخالعة[3]، والثالث بإرادة ولي الأمر الممثل بالحاكم الشرعي بمسمى فقهاء الإسلام وقاضي محكمة الأحوال الشخصية على وفق أحكام القانون الوضعي في العراق ويسمى بالتفريق القضائي[4] . ومنح القانون العراقي عدة أسباب لطلب التفريق القضائي منها ما هو مشترك للطرفين بان يطلب احدهم التفريق القضائي لأسباب وردت في نص المواد (40 ، 41 ، 42) ومنها ما تختص به الزوجة على وفق نص المادة (43) من قانون الأحوال الشخصية النافذ رقم 188 لسنة 1959 . لذلك سأقصر هذه الدراسة على جزئية من أسباب طلب التفريق من قبل الزوجة سواء بالأسباب المشتركة بينها وبين الزوج أو المتعلقة بها حصراً وهو تعرض الزوجة إلى العنف الأسري، فهل يعد ذلك من الأسباب التي تجيز لزوجة طلب التفريق وللمحكمة إصدار قرارها بالتفريق إن توفر شروطه وأركانه؟ وسوف لن أتطرق إلى أنواع العنف الأخرى ضد المرأة لأنها متعددة وتأخذ أوصاف كثيرة وذلك لضيق حجم البحث والالتزام بالنطاق الموضوعي للدراسة . وستكون الدراسة على مطلبين تتفرع إلى عدة فروع حسب مقتضيات حاجة البحث .


    المطلب الأول

    التفريق القضائي

    بما ان الدراسة تتعلق بطلب التفريق عند توفر العنف الاسري لذا من الضروري ان اعرج على مفهوم التفريق القضائي وعلى وفق الأحكام الشرعية والقانونية وعلى وفق الاتي : ـ

    الفرع الأول

    التعريف اللغوي الاصطلاحي

    ان انحلال الرابطة الزوجية يكون بعدة أوصاف اما فسخ أن كان عقد الزواج قد اعتراه خلل مثل توفر الحرمة المؤبدة أو المؤقتة بين الزوجين او بارادة الزوج المنفردة ويسمى طلاق او باتفاق الطرفين ويسمى التفريق القضائي او بقرار من المحكمة وهو محل البحث ويسمى التفريق القضاء وكل ما ذكر في الوجه الثاني لانحلال الرابطة الزوجية يعد طلاق سواء بإرادة الزوج او اتفاق الطرفين أو بقرار قضائي وذلك على وفق ما وصفته المادة (45) من قانون الأحوال الشخصية[5] ومن ذلك فان التفريق القضائي وعلى وفق ما عرفه بعض شراح قانون الأحوال الشخصية (( التفريق القضائي هو حل قيد الزواج بطلاق يوقعه القاضي بناء على طلب الزوج او الزوجة عند تحقق الأسباب القانونية ))[6] ، ومما تقدم لابد من الإشارة إلى تعريف الطلاق وباقتضاب يتناسق وحاجة البحث وعلى وفق ما يلي :

    أولا : التعريف اللغوي للطلاق

    اهتم العرب كثيرا باللغة العربية كونها لغة اشتقاق وتتمتع بالحيوية ومواكبة الحياة وإنها لغة القران الكريم ووعاء الفكر الإسلامي النير فكان لابد لهم من يهتموا بها لارتباط شموليتها بشمولية الفران الكريم الأحكام الشرعية وهذا ما سنلاحظه في هذا المطلب تجاه كلمة الطلاق، لان الطلاق كلمة مشتقه من اصل الفعل الثلاثي طَلًَقَ ومعناه في اللغة ( إخلاء السبيل ، والمرآة تطلق طلاقا فهي طالق وطالقة غدا ، قال الأعشى : أيا جارتي بيني فانك طالقه وطلقت وطلقت تطليقا . والطالق من الإبل ناقة ترسل في الحي ترعى من جنابهم أي حواليهم حيث شاءت ، لا تعقل إذا راحت ولا تنحى في المسرح ، وأطلقت الناقة وطلقت هي أي حللت عقالها فأرسلتها . ورجل مطلاق ومطليق أي كثير الطلاق للنساء)[7] كما أورد بعض اللغويين بان (الطلاق لغة هو حل القيد والإطلاق, وهو اسم بمعنى المصدر الذي هو التطليق كالسلام بمعنى التسليم والسراح بمعنى التسريح, أو هو رفع الوثاق)[8] كما إن (الاسم من طلق : الطلاق ، وهو إزالة قيد النكاح بغير عوض بصيغة ( طالق ) . وطلاق المرأة يكون لمعنيين أحدهم حل عقدة النكاح . والآخر بمعنى الترك والإرسال . من قولهم طلقت القوم : إذا تركتهم . وطلقت المرأة بالفتح تطلق من باب قتل - وفي لغة من باب قرب - فهي طالق بغير هاء . فإن جاؤا بالهاء فعلى سبيل التأويل )[9] وذكر الفقيه المصري سيد سابق بان (الطلاق : مأخوذ من الإطلاق ، وهو الإرسال والترك . تقول : أطلقت الأسير ، إذا حللت قيده وأرسلته)[10] ومن ذلك نرى إن التعريف اللغوي للطلاق هو إخلاء السبيل أو الترك أو الإطلاق .

    ثانيا : التعريف الاصطلاحي

    أما في الاصطلاح أو ما يسمى بالتفريق الشرعي فقد أورد علماء الشريعة الإسلامية جملة من التعاريف التي تتفق في كون الطلاق هو رفع القيد وفك وثاق الزوجية وهو إزالة قيد النكاح بغير عوض بصيغة طالق وطلاق المرأة يكون لمعنيين احدهم : حل عقدة النكاح والآخر بمعنى الترك والإرسال[11] ومن الفقهاء من قال بان الطلاق (هو رفع قيد النكاح بلفظ مخصوص صريحاً أو كفاية أو إشارة)[12] كما ذكر في مورد آخر بان الطلاق ((شرعا حل عقد النكاح بلفظ الطلاق ونحوه . والأصل فيه قبل الإجماع الكتاب كقوله تعالى ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان )[13] والسنة كخبر : ليس شيء من الحلال أبغض ، إلى الله تعالى من الطلاق . رواه أبو داود بإسناد صحيح))[14] .كما (عرفه النووي في تهذيبه بأنه تصرف مملوك للزوج يحدثه بلا سبب فيقطع النكاح)[15] وقيل أيضا بان (الطلاق وهو إزالة قيد النكاح بغير عوض بصيغة " طالق " )[16] ومن المتأخرين من الفقهاء سيد سابق الذي عرفه بان الطلاق (حل رابطة الزواج ، وإنهاء العلاقة الزوجية )[17]. وكان الطلاق معروف قبل الإسلام إلا انه لم يكن محدد العدد بل مطلق لرجل أن يوقعه متى شاء وعدد شاء كما كان الطلاق في صدر الإسلام بغير عدد ، وكان الرجل بطلق امرأته ما شاء من واحد إلى عشرة ، ويراجعها في العدة ، فنزل قول تعالى ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان )[18] فبين أن الطلاق ثلاث ، فقوله ( مرتان ) إخبار عن طلقتين ، واختلفوا في الثالثة ، فقال ابن عباس : ( أو تسريح بإحسان ) وقال بعض التابعين : ( فإن طلقها فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره )[19].

    والملاحظة على إن الفقهاء كان إجماعهم في الطلاق ناجم عن وحدة الموضوع في التشريع السماوي الوارد في القران الكريم وفي الآيات الكريمة ومنها((وان يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعاً حكيماً))[20] ((وان عزموا الطلاق فأن الله سميع عليم))[21] وقوله ((والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ...))[22] وقوله ((الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان))[23] وقوله ((يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم))[24] وقوله ((يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحاً جميلاً))[25].وقوله ((للمطلقات متاع بالمعروف حقاً على المتقين))[26]. وهناك موارد وشواهد كثيرة في القران الكريم على الطلاق ووردة سورة باسم سورة الطلاق وهذا يدل على أهمية الطلاق وأثره في بناء المجتمع وتأثيره في مسيرة الأمة كما ذكر في العديد من الأحاديث النبوية الشريفة ومنها قوله الشريف ( ابغض الحلال إلى الله الطلاق ) لذلك فان التعريف الاصطلاحي أو الشرعي للطلاق هو التعريف الذي ورد في نص المادة 34 من قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 1959 المعدل (( الطلاق هو رفع قيد الزواج بإيقاع من الزواج أو من الزوجة إذا وكلت به وفوضت أو من القاضي ولا يقع الطلاق إلا بالصيغة المخصوصة له شرعا )) والذي أراه يتوافق مع التعريفات التي أوردتها قوانين اغلب الدول العربية ويستوعب مجمل التعاريف التي أشار إليها فقهاء المسلمين على مختلف مذاهبهم .


    الفرع الثاني

    شروط التفريق القضائي

    مثلما أسلفت من الذكر في الفرع الأول حول تعريف الطلاق والتفريق القضائي يعد طلاق، لذلك فان أركانه شروطه هي ذاتها أركان وشروط الطلاق وتتجلى أركانه بالزوج والزوجة ولا يحتاج إلى بقية الأركان المتعلقة بالصيغة أو الأشهاد ، وهذه ما يميز التفريق عن الطلاق ويمكن لنا ان نجمل ذلك بما يلي : ـ

    1. في التفريق الزوج لا يتلفظ بصيغة الطلاق بل يقع بقرار من القاضي ، أما في الطلاق لابد وان يتلفظ الزوج بصيغة الطلاق المخصوصة شرعا.

    2. التفريق لا يشترط فيه الأشهاد إذا كان عقد زواج الطرفين تم على وفق أحكام المذهب الجعفري، بينما في الطلاق يعتبر من أركان صحة وقوعه عند الأمامية.

    3. التفريق لا يشترط فيه طهر الزوجة عند وقوعه ، بينما يعد من شروط صحته عند الطلاق عند الأمامية.

    4. الطلاق يقع من حين التلفظ بصيغته الشرعية ، بينما في التفريق اثر انحلال الرابطة يقع اعتبارا من تاريخ صدور قرار الحكم القضائي بالتفريق.

    5. يشترط عند الطلاق حضور الزوج في مجلس الطلاق، بينما لا يشترط ذلك في التفريق، إذ من الممكن أن يصدر قرار التفريق دون حضور الزوج أو حتى علمه به عندما تكون المرافعة في الدعوى غيابية.

    6. من الممكن استئناف الحياة الزوجية دون عقد أو مهر جديد في الطلاق الرجعي، بينما في التفريق يعتبر الطلاق بائن ولا يحق للطرفين الرجوع إلى بعضهم إلا بعقد ومهر جديدين.

    لذلك سأعرض إلى الزوج والزوجة فقط وعلى وفق ما يلي :ـ

    أولا : الزوج

    أهلية التقاضي ويقصد بها الأهلية القانونية التي اشترطها القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 المعدل الذي حددته المادة (105) منه بثمانية عشر سنة كاملة تحتسب من تاريخ تمام ولادته حياً على وفق أحكام المادة (45) مدني التي اعتبرت ذلك ابتداء الشخصية الطبيعية للإنسان وتنتهي بموته ، كما إن المادة (3) من قانون رعاية القاصرين رقم 78 لسنة 1978 المعدل أشارت إلى سن الرشد بثمانية عشر سنة كاملة أيضا , لذلك فان الأهلية المقصود بها هي الأهلية التي أشارت إليها المادة الثامنة من قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 1959 المعدل وهي أهلية الزواج ببلوغ الخامسة عشر مع موافقة القاضي إذا وجد ضرورة لذلك ومن تطبيقات لاقضاء العراقي عدم جواز قبول الدعوى من القاصر وان تزوج وان كان هذا التوجه في الاجتهاد القضائي محل جدل ونقاش ومن ذلك ما سارت عليه محكمة الأحوال الشخصية في حي الشعب بقرارها 2520/ش/2010 في 29/8/2010[27]



    ثانيا : الزوجة

    أن تكون زوجة بموجب عقد زواج صحيح فلا يصح الحكم بالتفريق بين رجل وامرأة لم تكن زوجة له عند اقامة الدعوى ، كذلك ل يحكم بالتفريق إذا كانت معتدة من طلاق رجعي ، أو معتدة من طلاق بائن بينونة صغرى ، وهذا يبين بوضوح إن من الشروط المتفق عليها بالإجماع شرط قيام الزوجية بموجب عقد النكاح الصحيح بغض النظر عن الدخول بالزوجة من عدمه.

    ثالثا : طلب التفريق

    التفريق القضائي لا يقع إلا بناء على طلب يتقدم به احد الزوجين إلى القضاء يطلب فيه الحكم بالتفريق القضائي وهذا يكون بإقامة دعوى أمام محكمة الأحوال الشخصية بالنسبة للمسلمين ومحكمة المواد الشخصية بالنسبة لغير المسلمين، لان القضاء لا يتحرك إلا بناء على طلب وعلى وفق ما شار إليه قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 المعدل[28]

    رابعا : توفر احد أسباب التفريق التي نص عليها القانون

    لا يمكن لأي محكمة أن تبحث في دعوى التفريق ما لم يبين صاحب طلب التفريق الذي يسمى ( المدعي ) عند إقامة الدعوى سواء كانت الزوجة او الزوج من طلب الحكم بالتفريق ، إذ عليه أن يحدد طلباته بأحد أسباب التفريق التي أشارت إليها أحكام قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل في الباب الثالث المواد (40 ـ 43) وحدد حالتين لطالب التفريق اولى طلب الاسباب المشتركة لكلا الزوجين في طلب التفريق والحالة الثانية حق الزوجة فقط في طلب التفريق وساعرض لها على وفق ما يلي : ـ

    1- الأسباب المشتركة

    ‌أ- نصت المادة (40) من قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل على اربع حالات يحق لأحد الزوجين بموجبها طلب التفريق باستثناء الحالة الخامسة التي تتعلق بالزوجة حصرا لانها منحت الحق لها بطلب التفريق في حال زواج الزوج بامرأة ثانية خارج المحكمة[29] والحالات الأربع كما يلي : ـ

    1. إذا اضر احد الزوجين بالزوج الآخر أو بأولادهم ضررا يتعذر معه استمرار الحياة الزوجية.

    2. ويعتبر من قبيل الأضرار ، الإدمان على تناول المسكرات او المخدرات ، على ان تثبت حالة الإدمان بتقرير من لجنة طبية رسمية مختصة.

    3. ويعتبر من قبيل الأضرار كذلك، ممارسة القمار في بيت الزوجية.

    4. إذا ارتكب الزوج الأخر الخيانة الزوجية . ويكون من قبيل الخيانة الزوجية , ممارسة الزوج فعل اللواط, بأي وجه من الوجوه.

    5. إذا كان عقد الزواج قد تم قبل إكمال احد الزوجين الثامنة عشرة دون موافقة القاضي.

    6. إذا كان الزواج قد خارج المحكمة عن طريق الإكراه وتم الدخول .

    ‌ب- طلب التفريق من قبل كلا الزوجين بسبب الخلاف بينهم وعلى وفق نص المادة (41) من قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة1959 المعدل حيث ورد في الفقرة من تلك المادة ما يلي (- لكل من الزوجين طلب التفريق عند قيام خلاف بينهما سواء اكان ذلك قبل الدخول او بعده )ثم بينت في الفقرات الاخرى آلية إجراءات التحقق من وجود الخلاف وطرق الصلح بينهم وكيفية انتخاب الحكمين لمسعى الصلح[30]

    2- حق الزوجة حصرا في طلب التفريق

    كانت للمشرع العراقي التفاته تستحق الثناء حينما حدد بعض الحالات التي تتعلق بالزوجة في طلب التفريق وذلك لحمايتها من الجور الذي قد يلحق بها كونها مازالت في ظل المجتمع كائن ينظر إليه بنظرة المشفق الذي يوحي بضعفها وهذه النظرة مازالت قائمة حتى عند طلب الزواج إذ لا يرى البعض من الزواج إلى إشفاق عليها أو إنها تمثل حاجة الدار إلى من يعمل فيه على خلاف الغرض السماوي والوضعي من رابطة الزواج وفي قرار لمحكمة الأحوال الشخصية الذي رفضت فيه منح الإذن بزوجة ثانية بسبب تقديم الزوج تبريرات تقلل من شأن الزوجة وعلى وفق الأسباب الواردة فيه[31]، وحدد القانون هذه الحالات في المادة (43) التي ستكون محور هذا البحث لان معظم ما يتعلق بالعنف الأسري سنجده متجسد في أحكام هذه المادة[32] وهذه الأسباب من الممكن أن تجمل في أربعة أبواب رئيسية وكما يلي:ـ

    1. الحرمان من النفقة

    2. الحرمان من المعاشرة الزوجية

    3. الحرمان من الإنجاب

    4. طلب الزوجة إذا لم يتم الدخول بينهم ( الزفاف)

    وسوف لن اشرحها لأنها قد أشبعت بحثا في عدد من الدراسات ورسائل الماجستير والدكتوراه وبامكان من يسعى للمزيد الإطلاع على كتب شراح قانون الأحوال الشخصية[33]


    المطلب الثاني

    العنف الأسري



    يعتبر العنف الاسري احد انواع العنف التي تستخدم ضد المرأة اذ توجد انواع وصور عديدة لان الانسان بطبيعته يميل الى استخدام العنف مع الذات ومع الاخرين ، ولم يقتصر الامر على الافراد اذ اخذ العنف مسار جمعي ومازال العديد من الجمعات الانسانية سواء كانت على شكل احزاب او منظمات يعتمد العنف منهج في عمله[34] وهذا ادى بدوره الى تعدد أنواع وصور العنف إلا إنها تكاد تنحصر بثلاثة مواضيع وكما يلي :

    1. العنف المعنوي (النفسي)

    2. العنف المادي ( الجسدي )

    3. العنف الأسري

    وكل واحد مما ذكر اعلاه تتفرع منه عدة صور ففي العنف المعنوي نجد التهديد الذي يوجه الى المرأة تقييد حريتها في العمل وغير ذلك ويكون مباشر اثناء الزواج مثلما يحصل في الكاميرون اذ يتم تزويج رئيس القبيل (500) امرأة[35] وفي العراق حالات إكراه الفتاة بالزواج على رغم انفها . وفي العنف المادي الصور تتعدد منها ما يقع من المرأة ضد المرأة ومن الرجل ضد المراة ومن صوره العمليات الانتحارية ، الاختطاف ، القتل ، الجرح والإيذاء ، الاحتجاز ، الاغتصاب ، وغيره من تلك المشاهد التي أصبحت يومية ومألوفة في العراق[36]، وفي الباب الثالث من العنف هو العنف الأسري محل البحث في هذه الدراسة نجده من اوسع انواع العنف استعمالا في الحياة اليومية وتكاد تتعرض له جميع النساء سواء كانت زوجة ام ، بنت ، أو أخت أو غير ذلك وسيكون العرض له على وفق الفروع التالية:ـ







    الفرع الأول

    تعريف العنف الأسري

    العنف الأسري هو العنف الذي يمارس داخل الأسرة تجاه المراة لذلك لابد من تعريف معنى العنف في اللغة والاصطلاح مع بيان أنواعه وعلى وفق الآتي :-

    أولا :- التعريف اللغوي والاصطلاحي

    العنف في اللغة ضد الرفق وجاء في احد قواميس اللغة العربية بان العنف هو استخدام القوة بشكل غير قانوني . أما التعريف الاصطلاحي للعنف ضد المراة فهو واسع ومتعدد على وفق معناه الفلسفي ، الأخلاقي ، القانوني والاجتماعي . ومفهوم العنف في القانون هو استخدام القوة استخداماً غير مشروع أو غير مطابق للقانون ويؤدي إلى نتائج منها تتعلق بجسد الإنسان وأخرى بحريته وهو العنف المادي وبعض العنف له صورة معنوية تتعلق بالإرادة والإكراه وحرية المعتقد، وأصبح هذا الموضوع محل اهتمام الباحثين والدارسين ووجد علم متخصص يسمى علم العنف (violencology) وكانت نشأته في المملكة المتحدة وبعد نقطة تحول مهمة في تاريخ البشرية، وتم تعريف العنف ضد المرأة في عدد من المواثيق الدولية في مؤتمر بكين للمرأة المنعقد عام 1995 ،وتم إدراجه ضمن حقوق الإنسان ولم يتم فرد باب متعلق به حصراً [37].

    ثانيا : العنف الأسري في التشريعات

    أما عن القوانين الوطنية فان هذه القوانين ومنها القانون العراقي إذ تعامل مع العنف تجاه الإنسان (الرجل والمرأة) ولم يحدد نوع من العنف تجاه المرأة وعلى وفق ما جاء في المواد العقابية حول الإيذاء باستخدام العنف والقتل والحجز والخطف وغيرها من الأفعال التي عدها المشرع جرائم وعلى وفق نصوص قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل

    وللعنف كمفهوم نطاق واسع يتعلق بالسياسة والأخلاق والاجتماع والاقتصاد والقانون لذلك لا اود التوسع فيه وبامكان من يرغب في الافادة الرجوع الى عدد من المصادر والدراسات بهذا الصدد . [38]

    لذلك فان أي إكراه أو إيذاء تتعرض له المرأة في داخل أسرتها يشكل عنف اسري سواء كانت زوجة ، ام ، أخت ، او بنت ....... الخ . ويتميز العنف الأسري بأنه يحصل بالخفاء ولا يعلن عنه لأنه يقع ضمن محيط الأسرة الذي يضفي عليه طابع السرية وكان ذلك محط اهتمام المنظمات الدولية والعمل على تدارك أثاره السلبية ، وأسبابه فإنها عديدة وكثير منها على وفق ما أشار إليه الباحثون عوامل اجتماعية ، اقتصادية ، وسياسية [39].

    ثالثا : سمات العنف الأسري

    1- يتميز العنف الأسري بعدد خصائص منها ما يتعلق بالضحية والمحيط العائلي ومنها ما يميزه من حيث التوصيف القانوني ومنها ما يلي :ـ

    2- يأتي العنف الأسري من اقرب الناس إلى الضحية من حيث القرابة وفي موضوع هذه الدراسة نجده يصدر من الزوج الذي يعد من نفس الزوجة مثلما الزوجة من نفسه على وفق نص الاية الكريمة (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)[40].

    3- يعتبر العنف الأسري مسألة شخصية لا تحظى باهتمام المؤسسات الرسمية ولا تتعامل معها باعتبارها جريمة

    4- يتسم العنف الأسري باعتباره فعل مخفي على الرغم من ممارسته كثيرا.

    5- يختلف العنف الأسري عن التعذيب من حيث الأول لا يعتبر جريمة بينما التعذيب يشكل جريمة على وفق نص المواد (333)[41] ، (424)[42] من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل .

    6- ارتباط فعل التعذيب بالوظيفة الرسمية لمرتكبه إذ لا يعتبر فعل تعذيب ما لم يكن صادر من شخص بحكم وظيفته ، أما إذا قام بفعل التعذيب لزوجته حتى وان كان موظفا فلا يعد تعذيبا ولا يخضع للمسائلة القانونية الا بما تنص عليها القواعد العامة في قانون العقوبات

    7- ان الضحية من جراء فعل التعذيب يتمتع بمزايا الحماية وطلب التعويض من الدولة اما العنف ضد المرأة لا يمنحها أي من هذه الضمانات على الرغم من اتساع حجمه وضراوة آثاره.[43]



    الفرع الثاني

    العنف الأسري في قانون الأحوال الشخصية

    بعد الإشارة والعرض إلى مفهوم العنف الأسري نتساءل هل له وجود واثر في قانون الأحوال الشخصية ام انه حصرا في قانون العقوبات والقوانين الجزائية الأخرى ؟

    كما أشرت سلفاً فان القانون لم يذكر ذلك صراحة كلمة العنف الأسري، وإنما أشار إلى الضرر الذي يلحق بالزوجة من جراء تصرفات الزوج ومنحها الحق في طلب التفريق وهذا الحق ورد في بعض مواد قانون الأحوال الشخصية النافذ ، وكان الامر يقرن بالضرر الذي يلحق بالزوجة لذلك سأعرض مفهوم الضرر وتطبيقات والنصوص القانون في قانون الأحوال الشخصية وتطبيقات القضاء العراقي بصدد ذلك.

    أولا : مفهوم الضرر

    يعتبر الضرر الصورة المادية والنتيجة التي تظهر من خلال التصرف الذي يقوم به احد الأشخاص تجاه الآخر ويعرف الضرر عند بعض فقها المسلمين (إنه أمر وجودي ضد النفع . وقال آخرون إن التقابل بينه وبين النفع تقابل العدم والملكة ، فيكون معناه عدم النفع في موضوع قابل له)[44] . كما عرفه فقهاء القانون بأنه الأذى الذي يصيب الإنسان في جسمة أو شرفة أو ماله أو عواطفه . ومنهم الدكتور سليمان مرقس بأنه ما يصيب المضرور في جسمة او ماله او عاطفته او كرامته او شرفة او اي معنى آخر من المعاني التي يحرص الناس عليها[45] . ويمكن استخلاص تعريف الضرر بأنه ما يؤذي الشخص في نواحي مادية ومعنوية. وبناء على ما سبق فان الضرر هو عبارة عن الأذى الذي يصيب الشخص من جراء المس بحق من حقوقه، ومصلحة مشروعة، ولا يشترط ان يكون الحق الذي يحصل به المساس ماليا مثل حق الملكية، حق الانتفاع، بل يكفي ان يكون هذا الحق يحميه القانون كالحق في الحياة وفي سلامة الجسم وحق الحرية الشخصية ويمكن تقسيم الضرر إلى نوعين مادي وأدبي. 1- الضرر المادي (المالي) وهو ما يصيب الشخص في ذمته المالية. 2- الضرر الأدبي (المعنوي) وهو ما يصيب الإنسان في شعوره نتيجة لمساس بعاطفته او كرامته او سمعته او شرفة، او في غير ذلك من الأمور المعنوية، التي يحرص الإنسان في حياته عليها، او بعبارة أخرى ما يصيب الإنسان بناحية غير مالية[46] . اما الضرر المقصود في تطبيقات قانون الأحوال الشخصية هو الضرر الجسيم الذي يتعذر معه استمرار الحياة الزوجية كالاعتداء على النفس والمال واو العرض او الاعتداء الآثم على الأولاد[47]، وهذا التوصيف للضر يندرج ضمن نطاق العنف وعلى وفق ما أشرت إليه عند تعريف العنف في الفرع الأول من المطلب الثاني أعلاه.

    ثانيا : تطبيقات القضاء العراقي

    ان تطبيقات القضاء العراقي المتمثلة بالاحكام التي تصدرها محاكم الاحوال الشخصية وقرارات محكمة التميز التي تعد مبادئ مهمة لانها تصدر من اعى هئية قضائية في العراق وسيكون العرض على وفق نصوص قانون الاحوال الشخصية من اجل تيسير النمعرفة والمطابقة بين النص والتطبيق وككا يلي :

    1- المادة (40) من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل للزوجة طلب التفريق عند وقوع الضرر عليها من قبل الزوج على وفق نص الفقرة (1) من المادة (40) من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل التي تنص على ما يلي (اذا اضر احد الزوجين بالزوج الأخر او باولادهما ضررا يتعذر معه استمرار الحياة الزوجية.ويعتبر من قبيل الإضرار ، الإدمان على تناول المسكرات او المخدرات ، على ان تثبت حالة الادمان بتقرير من لجنة طبية رسمية مختصة. ويعتبر من قبيل الإضرار كذلك، ممارسة القمار في بيت الزوجية. وفي قرار لمحكمة التمييز العدد 775 / شخصية /1981 في 13/5/1981 الذي اعتبر الضرر متحقق في حال توجيه الطعن الى الزوجة باتهامها بالخيانة الزوجية حتى وان تنازل الزوجة عن شكواه أم محكمة التحقيق وهذا يعد ضرر وأذى لا يمكن معه استمرار الحياة الزوجية وفيما يلي نص قرار محكمة التمييز لدى التدقيق والمداولة وجد ان الحكم المميز غير صحيح ومخالف لأحكام الشرع والقانون ذلك ان الثابت من الأوراق التحقيقية المربوطة في الدعوى ان المميز عليه (م) قد أقام الشكوى في شرطة السلام على زوجته المميزة (ح) متهماً إياها بالخيانة الزوجية مع الشخص (ج) وأيد المميز عليه هذا الاتهام أمام قاضي تحقيق الكاظمية – الأطراف بتاريخ 3-5-1979 وان هذا الاتهام بالخيانة الزوجية للمميزة والذي يمس عرضها وشرفها يعتبر ضرراً لا يستطاع معه دوام العشرة بينهما ولو ان المميز عليه قد تنازل عن شكواه وقرر قاضي التحقيق انقضاء الدعوى الجزائية وحيث ان الضرر ثابت لذا كان على المحكمة ان تحكم بالتفريق بين الزوجين وفق الفقرة 1 من المادة الأربعين من قانون الأحوال الشخصية لذا قرر نقض الحكم المميز وإعادة أوراق الدعوى إلى محكمتها للسير فيها على الوجه المتقدم على ان يبقى رسم التمييز تابعاً للنتيجة وصدر القرار بالاتفاق في 9 رجب سنة 1401 هـ الموافق 13-5-1981.) وفي قرار اخر بالعدد 2445 / شخصية/ 2008 في 18/8/2008 الذي جاء فيه (تعرض الزوجة للضرب المبرح الناتج عن اصابات جسيمة يعد ضرراً يتعذر معه استمرار الحياة الزوجية وموجب للتفريق استناداً لاحكام المادة 40/1 من قانون الاحوال الشخصية). وفي قرار لمحكمة الأحوال الشخصية في حي الشعب اعتبرت المدعية قد تعرضت الى الضرر وعد نوع من انواع العنف عند بيعها لكليتها بحضور زوجها فاعتبرت ذلك التصرف هو من عوامل الضغط على الزوجة الموجب للتفريق[48].



    2- إذا تم عقد الزواج خارج المحكمة عن طريق الإكراه الفقرة (4) من المادة (40) أحوال شخصية التي تنص على ما يلي ( إذا كان الزواج قد خارج المحكمة عن طريق الإكراه وتم الدخول ) وهذه المادة لم أجد لها تطبيقا في الأحكام القضائية في المنظومة القضائية العراقية وهو صورة واضحة إلى إن العنف الأسري يتسم بالسرية والخفاء فهو يقع يوميا الا ان احد لم يلحظ وجوده في القضاء . حيث إن طبيعة المجتمع العراقي بنيت على قهر الزوجة فهناك الكثير من وقائع زواج القاصرات في المحاكم العراقية ويحصل طلاق لدى القاصرين بشكل اكبر من غيره وفي دراسة لباحثة اجتماعية في محكمة الأحوال الشخصية في حي الشعب الموسومة (ظاهرة زواج القاصرات.. دراسة ميدانية) للباحثة الاجتماعية سجى عبدالرضا، إذ أشارت الإحصائيات إلى أن فترة الشهر الأول لسنة2010 وجد فيها إن حالات الزواج المبكر وخاصة زواج القاصرات هي في تزايد مستمر منذ الشهر الأول ولغاية الشهر الخامس من هذه السنة ، و ان بداية الشهر الأول قد شهد ت عشر حالات من اصل 46 حالة زواج وفي الشهر الثاني لاحظنا تزايد قد وصل الى 47 حالة زواج للقاصرات من اصل 132 حالة أما في شهر اذار فقد لاحظنا تزايد حيث وصل الى 87 حالة من اصل 281 حالة وفي شهر نيسان وصل إلى 100 حالة من اصل 297 حالة تتراوح هذه الحالات زواج مبكر للقاصرات أما في الشهر الخامس من هذه السنة كان هناك تزايد مستمر وعالي جدا حيث ان في بداية الشهر وخلال الأيام الأولى من الشهر حيث بلغ عدد الحالات 36 حالة من اصل 50 حالة خلال هذه الأيام الأربعة وفيما يلي جدول بيانات يمثل ارتفاع النسبة بشكل ملفت للنظر


    3- وكانت الدراسة قد أوضحت الدراسة أن أغلبية أفراد العينة تقع أعمارهن مابين (15ـ17) سنة حيث بلغ عددهن تقريبا خلال الأشهر الخمسة 244من اصل 746 من الزواجات الحاصلة في محكمة الأحوال الشخصية في الشعب وهذا يوضح ارتفاع مستمر في عدد حالات زواج القاصرات للأعمار المبينة اعلاه0 والتي تمثل ما يقارب 30% من أجمالي عقود الزواج


    4- اذا هجر الزوج زوجته لمدة سنتين فاكثر فان ذلك يعد صورة من صور العنف اذ اعتبرته الشريعة الاسلامية نوع من العقاب تجاه الزوجة على وفق نص الاية الكريمة (وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً )[49] ، الا ان المشرع العراقي عده نوع من الضرر الذي يلحق بالزوجة من جراء تصرف يقوم به الزوج بارادته الكاملة ويقصد تحقيق نتيجة فعله بالحاق الضرر بالزوجة ، وذلك على وفق نص الفقرة (2) من البند ثانيا من المادة (43) من قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل التي تنص على ما يلي (إذا هجر الزوج زوجته مدة سنتين فأكثر بلا عذر مشروع وان كان الزوج معروف الإقامة وله مال تستطيع الانفاق منه) وبعض الفقهاء اعتبر الهجر في الفراش هو نوع من الاذى النفسي للزوجة وعلى وفق ما تقدم ذكره ومن تطبيقات القضاء العراقي قرار محكمة الاحوال الشخصية في الكاظمية التي قضت بالتفريق للهجر حتى وان كانت الزوجة مع الزوج في دار واحدة إذ يعتبر الهجر متحقق إذا تعمد الزوج هجر الزوجة في فراش الزوجية[50] .

    5- الضرر الذي يلحق بالزوجة في حالات ابتلاء الزوج بأمراض عضوية ونفسية على وفق الفقرات (4 ، 5 ، 6) من البند أولا من المادة (43) من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل[51] . ومن تطبيقات القضاء العراقي قرار محكمة التمييز العدد 246/ شخصية/86 ـ 87 في 24/9/86 إذ جاء فيه (إثبات العنة يتطلب أحالة المدعى عليه إلى اللجنة الطبية لتقدير فيما إذا كان مصابا بالعنة العضوية أو النفسية من عدمه ، فان ظهر إن العنة سببها نفسي ، فتؤجل دعوى التفريق لمدة سنة واحدة ، عملا بأحكام المادة43/ف4 أحوال شخصية)[52] ، ومن خلال قراءة المادة أعلاه وتطبيقات القضاء تجاهها نجد إن في النص مدخل لإضفاء المشروعية على العنف الأسري تجاه الزوجة من خلال ربطها مع الرجل المصاب بداء نفسي او عضوي ومن المؤمل زواله دون أن تحدد فيه مدة معينة ومنح الزوجة مدة غير محددة على حساب حاجة الزوجة الجسدية والنفسية مما يجعلها تعاني من أنواع الأذى النفسي لأنها لا تتوفر على إشباع حاجتها .

    6- اذا امتنع الزوج عن الانفاق على زوجته على وفق نص الفقرة (7) من البند اولا من المادة 43 من قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل التي تنص على ما يلي (إذا امتنع الزوج عن الإنفاق عليها دون عذر مشروع بعد إمهاله مدة أقصاها ستون يوما) لان البعض يستخدم هذه الوسيلة لإلحاق الضرر بالزوجة عندما لا ينفق عليها او على أطفالها ويضعها تحت ضغط الحاجة إلى الغير مما يولد لها ضرر وأذى يندرج ضمن مفهوم العنف الأسري . ومن تطبيقات القضاء العراقي قرار محكمة التمييز العدد [53] .

    الخاتمة

    وبعد العرض السريع إلى دور العنف الأسري في وقوع التفريق بين الزوجين نجد إن المشرع العراقي قد راعى هذا الملحظ واشره في نص قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل ، حينما مكن الزوجة من طلب التفريق عند توفر أسبابه . إلا أن الملاحظ على التطبيقات القضائية نجد ان القضاء العراقي ينحو نحو التضييق في تطبيق هذه النصوص بزعم الحفاظ على الأسرة وروابطها وعلاقاتها والخلل في ذلك يكمن في سعة النص وقابليته على التأويل لأكثر من وجه من أوجه التحميل على خلاف ما ورد فيه، كما إن في بعض التطبيقات القضائية كان للأحكام القضائية سعة في تقدير حجم الخلاف الذي يولد الضرر على الزوجة، وانه لا يخضع إلى رقابة محكمة التمييز في ذلك، وليس لأحد أن يثني المحكمة عن وجهة نظرها حتى وان اجتهدت الزوجة بإثبات الضرر الذي يتعذر معه استمرار الحياة الزوجية، لان تطبيقات محكمة التمييز تشير إلى ان وجود الخلاف الذي يسبب الإضرار من عدمه يترك إلى السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع . بالإضافة إلى ان بعض النصوص شرعت العنف الأسري عندما منحت الزوج فرصة البقاء مع زوجته على الرغم من تعطل وظائفه الجنسية أو على الرغم من إصابته بأمراض نفسية على وفق ما ورد في نص الفقرات (4، 5، 6) من البند اولا من نص المادة (43) من قانون الاحوال الشخصية النافذ رقم 188 لسنة 1959 المعدل. لذلك وجدت من الضروري أن أدرج بعض التوصيات التالية :-

    1. إعادة صياغة النصوص القانونية بما يكفل للزوجة حق طلب التفريق عند تحقق حالة العنف الأسري بأي صورة من صوره، وذلك بكتابة النصوص القانونية بلغة جزلة وواضحة ومحددة وعدم ترك الأمر لسلطة المحكمة الواسعة .

    2. تجريم فعل العنف الأسري وفرض عقوبة على مرتكبه من أي طرف كان سواء كان أب ، أم ، أخ ، أخت وسواهم ، وذلك بتعديل قانون العقوبات للعراقي النافذ رقم 111 لسنة 1969 المعدل

    3. تكثيف المؤتمرات حول العنف الاسري وتحليله كظاهرة وتشخيص أسبابه وبيان آليات معالجتها .

    4. العمل على تشجيع الدراسات والبحوث القانونية ذات الصلة بالعنف الأسري .



    وفي ختام هذه الدراسة أتمنى أن أكون قد أوقدت جذوة البحث لمعالجة هذه الظاهرة التي تمارس بشكل واسع في المجتمع العراقي ولم يلتفت إليها المشرع ، على الرغم من حجم الآثار الهدامة التي نجمت عنها في مجال التنمية عندما تعطل طاقات المراة كذلك في مسالة الأمن الاجتماعي عند تعرض المرأة إلى القهر والاذى وغيرها من الآثار التي سيتعرف عليها الباحث عند دراسته لهذه الظاهرة.

    والله ولي التوفيق

    Heart of Ocean
    مراقب عام
    مراقب عام

    الجنس : ذكر
    تاريخ الميلاد : 15/12/1988
    العمر : 27
    عدد المساهمات : 1067
    المزاج : المزاج كالكسي والناس عكسي
    نقاط : 1391
    تاريخ التسجيل : 20/08/2009
    الموقع : http://alsadiq-university.yoo7.com







    رد: حق الزوجة في طلب التفريق بسبب العنف الاسري

    مُساهمة من طرف Heart of Ocean في الخميس أكتوبر 20, 2011 12:58 am

    شكرا لموضوعج تقبلي مروري


    _________________

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

    مدريدي حد النخااااع
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


    دموع
    عضو فضي
    عضو فضي

    الجنس : انثى
    تاريخ الميلاد : 04/02/1990
    العمر : 26
    عدد المساهمات : 662
    المزاج : عادي
    نقاط : 1603
    تاريخ التسجيل : 11/10/2010






    رد: حق الزوجة في طلب التفريق بسبب العنف الاسري

    مُساهمة من طرف دموع في السبت أكتوبر 22, 2011 4:55 am

    العفوووووووو

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 05, 2016 8:31 pm